التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملكة ستنا بت عجيب (القرن ١٨ )


 حاكمة شندي في القرن الثامن عشر:
ستنا بت عجيب الثالث بن الشيخ محمد العقيل بن الشيخ عجيب المانجلك بن الشيخ عبدالله جماع :
الملكة ستنا التي أشار إليها الرحالة الاسكتلندي بروس كما أوردها الآن مورهيد في كتابه (النيل الازرق)، والذي قام بترجمته الدكتور ابراهيم عباس ابو الريش (طبعة اولى 1969، فالرجل حين وصل الى شندي وجد انها قد تدهورت ولم يبق منها اكثر من 25 منزلا، ولكن سوقها كان منتعشا ، وحين وجد بعض الآثار القديمة، سجل (لا يسع المرء إلا ان يجازف بالقول بانه لابد ان تكون هذه مروي القديمة، وهو تخمين اصاب الحقيقة ويورد انه وفي خلال الاسبوعين الذين قضاهما في شندي استطاع ان يقابل الملكة ستنا والتي كانت تحكم شندي بعد وفاة زوجها ويساعدها ابنها والتي كانت تسكن خارج المدينة بنصف ميل، ويورد انه قد استقبلته من وراء حجاب في المرة الاولى ولكن المرة الثانية قابلته وجها لوجه فاستطاع ان يصفها بما يلي:
٭ امرأة في نحو الاربعين من عمرها ، وطويلة القامة، لها شفتان ورديتان واجمل ما رآه في حياته من عينين واسنان ، كانت ترتدي جلبابا قرمزيا ويزين رأسها تاج رائع من الذهب ، بينما يتدلى شعرها في جدائل الى ما تحت خصرها ، فبدت له وكأنها صورة مجسدة للملكة الكنداكة المذكورة في الاساطير.. وحياها بروس بأن قبّل يدها الا انها اجفلت متراجعة وصاحت في تعجب قائلة: ان شيئا من هذا لم يحدث من قبل وامتفع لونها (واتخيل انها ربما صاحت قائلة هوي يالخواجة .. ألزم حدك).. (النيل الازرق : 70) ويفصل الدكتور محمد ابراهيم ابوسليم نقلا مباشرا عن بروس Travels to Discover the Nile الجزء الرابع طبعة ادنبرا - ص 533 - 534 : (كانت ستنا رائعة في لبسها وهي تقف امامه - وكانت تضع على قمة رأسها طاقية مدورة مصنوعة من الذهب ، وتتدلى منها قطع معدنية ذات بريق وحول رقبتها سلاسل ذهبية وقطع ذهبية مثبتة عليها وعقود وكان شعرها مُضفرا في نحو عشرة الى اثني عشر ضفيرة على نحو الذيل (واقول لعله الكوفات) وتتدلى الى ما بعد وسطها، وكانت تلبس جلابية بيضاء عادية مصنوعة من القطن وعليها شال او منديل طويل من الحرير بلون ارجواني يتدلى بشكل جذاب على ظهرها ثم يلتف حول وسطها ودون ان تغطي كتفها او منكبيها وفي يديها تلبس سوارين مثل قيد الحديد، سُمك الواحد منهما نحو نصف بوصة وخلخالين من ذهب في رجليها ويبلغ قطر الخلخال نحو بوصة وهذا كان ا ؟؟؟ طرف من لباسها، وكانت ستنا فوق الاربعين تقريبا وكانت اطول من الطول المتوسط، وكان وجهها مدورا ممتلئا جميلا وشفتاها حمراوين واسنانها وعيناها اجمل ما رأيت ، وكانت تضع فوق انفها وما بين عينيها (نمسة) صغيرة من الكحل باربعة اركان وفي حجم اصغر من رفادة تعملها نساء اوربا واخرى اطول فوق انفها وثالثة في وسط ذقنها (ادوات الحكم والولاية في السودان ص:39: 40).
(4)
٭ هذا نموذج للمرأة السودانية، اكتفى المغامر (بروس) فيه بالوصف الحسي - ولم ينفذ الى جوهر مقوماتها النفسية والوجدانية - ولذلك فقد كنت حريصا في بداية المقال على اثبات المناخ الاجتماعي والتاريخي للسيدة (ستنا) بالاضافة لتعريف موجز عن والدها صاحب الصولة والدولة - ابونا الشيخ عجيب المانجلك ، وهي قطعا ملكة جميلة مظهرا وجوهرا...



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة أغنية.. عشرة الأيام

 إعداد/ وصال صالح  تعتبر أغنية (عشرة الأيام) من روائع الغناء السوداني الحديث ومن أجمل الألحان التي قدمها العملاق عثمان حسين مع رفيق دربه الشاعر الفذ عوض أحمد خليفة.. خطوبة شاعر ولعشرة الأيام تحديداً قصص وحكاوي سردها فيما مضى الراحل عوض أحمد خليفة، إلا أن النواة الحسية والمعنوية لميلاد (عشرة الأيام) كانت خطوبة شاعرها من إحدى حسناوات أمدرمان التي أعجب بها إيما إعجاب، وبعد أن تقدم أهل وذوو الشاعر بالخطوبة لتلك الملهمة تم القبول والتوافق بين الأسرتين، إلا أن هنالك مستجدات طفت على السطح وهي سفر خليفة لأوروبا في بعثة عسكرية تأهيلية وقتها أحس أهل المخطوبة بأن ذلك المشروع سيأخذ وقتاً طويلاً يحسب من عمر الفتاة، وبعدها ساقت المقادير الموضوع برمته إلى هاوية الفشل والضياع حتى تقدم أحد أقرباء الفتاة وتمت الخطوبة ومن ثم الزواج وكل ذلك وعوض بأوروبا لذلك قال في بعض أبيات القصيدة (ليه فجأة دون أسباب ومن غير عتاب أو لوم – اخترت غيري صحاب وأصبحت قاسي ظلوم).. ترجمة (لايف) الأغنية كانت بمثابة شاهد إثبات على حساسية عوض الشاعرية العالية وإمكاناته الفنية المهولة فقد كتب الأغنية ولحنها وغناها وهو...

الأزياء الشعبية السودانية - الزي الرجالي

بقلم / سناءحامد إلياس  تختلف أشكال الزي الرجالي   بإختلاف الأقاليم و المناطق داخل السودان و لكن حديثنا سيكون عن الزي المتداول على أوسع نطاق .                     ( الجلابية  ) تصنع من القماش و هي فضفاضة ذات أكمام واسعة و ذلك لدخول الهواء و التبريد و جيوب على الجانبين و ذات فتحة أمامية و تغطي كامل الجسم بقامة الرجل . تتشابه في كثير من أقاليم السودان و أيضآ الغالب الأعم فيها اللون الأبيض قديما و قماشها قطني . فالسودان كما هو معروف يقع في منطقة حارة تحتاج إرتداء الأزياء القطنية التي تناسب هذه الأجواء . و هناك نوع آخر من الجلاليب  تثبت عليه الجيوب أعلى الصدر و الظهر ، و تبدو الجهتان الأمام  والخلف بنفس  الشكل ، و لهذا حكمة فعندما ينادى للنفير الذي يستوجب سرعة الإستجابة  فيرتديها الرجل بسرعة لتلبية النداء و يكون وضعها صحيحا . و هناك لباس آخر هو :                   (العلى الله) و هي عبارة عن قميص أقصر من الجلابية ،   ومعه سروال يصل إلي أخمص ...

محمد حسنين .. فنان سوداني

إعداد/ وصال صالح  ولد الفنان محمد حسنين بمدينة الدامر بالولاية الشمالية ' لقبه أبو  سريع . قضى طفولته بمدينة الدامر '، ثم إنتقل  إلى الخرطوم و  إلتحق بمدارسها و منها مدرسة السجانة الأولية. كان والده يعمل في هيئة السكة حديد . تعلم حرفة الخياطة من أحد الأغاريق في الخرطوم جنوب، و أصبح ترزيا إفرنجيا ماهرا ، إشتهر بالرقة و الظرف و حب الأناقة ، و نسبة لإحترافة مهنة الترزية كان يزور الدول الأوربية سنويا آخر الصيحات في الموضة و الحياكة و تفصيل الملابس . كان صديقا للفنان خليل أحمد وةالعديد من الفنانين و العازفين . كانت له صداقة وطيدة مع الصحفي و الشاعرالكبير  حسين عثمان منصور و الذي لحن بعض من أشعاره الغنائية . و جود محمد حسنين   في بيئة و وسط ثقافيفي قلب الخرطوم آنذاك  ، كان له أثر كبير في رهافته و ذوقه و مقدرته على إختيار الكلمات و القصائد المميزة . كان أبو سريع معجبا بالفنان أحمد المصطفي ، و قد بدأ حياته الفنية بتقليده مرددا أغنياته ، و من أشهرها( طار قلبي ) . كان محمد حسنين مولعة بأغاني الحقيبة و قد عالج فنيا بذوقة الرفيع أغنية( نغيم فاهك يا أم ...