التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرضحال فيضان ٢٠٢٠م


تحقيق : وصال صالح


 في خريف ٢٠٢٠ ، فاقت مناسيب النيل كل سابقاتها في الإرتفاع ، لتفوق النسب المسجلة لتصل ١٧،٤٣ مترا .

هذه الفيضانات غير المتوقعة ، خلفت دمارا و خرابا كبيرا ، حيث شردت أكثر من ثلاثة آلاف أسرة ، و قطعت معظم الطرق الرئيسية ، التي تربط العاصمة الخرطوم بباقي مدن البلاد ، مما نجم عنه شح و صعوبة في الحصول علي السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن ، عليه أعلنت حكومة السودان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاث أ شهر ، بإعتباره السودان منطقة كوارث طبيعية .

رصدنا الخسائر البشرية والمادية من تقرير قام به الدفاع المدني السوداني أورد فيه:
إن السيول أدت إلي مقتل ١٠٣ من الأشخاص ، و إصابة ٥٠ آخرين ، كما أدت إلى إنهيار ٢٧٣٤١ منزلا انهيارا كليا ، و٤٢٢١٠ منزلا انهيارا جزئيا .
و أشارت النشرة إلي تضرر ٤٢٠٨ فدان زراعي ، و ١٧٩ مرفقا عاما ، و ٣٥٩ متجرا ومخزنا ، و نفوق ٥٤٨٢ رأسا من الماشية .

حيث ألحقت الفيضانات الضرر علي ستة عشر ولاية من أصل ثمانية عشر ، و شردت حوالي أكثر من ستمائة ألف شخص آخرين ، وقري بأكملها محيت من الوجود  ، و عشرات المرافق الصحية تدمرت في عدد من المناطق .
يعيش الآلاف من السكان الآن أوضاعا مأساوية بعد فقدهم المأوى ، وكثير من الخدمات الأساسية .

سارعت كثير من الدول الشقيقة في مد يد العون و مؤازرتها للشعب السوداني في محنته تلك ، حيث قامت كل من دولة قطر ، سلطنة عمان ، .. الخ بإرسال المعينات المادية والعينية للمتضررين .

أين وزارة الصحة الإتحادية :
رغم الأوضاع الصحية المزرية بعد كارثة الفيضان ،
نلاحظ الإهمال التام و عدم إهتمام الحكومة ممثلة في وزارة الصحة ، حيث لن نسمع تصريحا واحدا لوزير الصحة الإتحادى ولا رأينا تقريرا عن الوضع الصحي الآنى ، أو الوضع المتوقع بعد الكارثة التي ما زالت آثارها على أرض الواقع  .
وظهرت كمية من العقارب و هوام الأرض فور وقوع الكارثة   ، التى تتطلب التدخل الصحى العاجل ، وما يلزم من توفر   الأمصال .
كل هذا كان بمجهود شعبي تام ، في ظل غياب
كامل لدور وزارة الصحة  .
جائحة الفيضان ليست بأقل خطرا من جائحة الكورونا .
حيث لاحظنا إهتمام وزارة الصحة وقتها بالجائحة وتفصيل كل شئ ،  عندما كان د. أكرم  وزيرا للصحة الإتحادية الأسبق ،   مهتما بكل واردة و شاردة . 
نلاحظ في كارثة الفيضان غياب تام لدور وزارة الصحة الإتحادية ، وتقاعس واضح عن دورها المنوط بها ، معظم الأهالي يشتكون من سوء الوضع الصحي ، خصوصا بعد أن ظلوا يعيشون في البيوت البديلة (الخيام ) تجد جميع أفراد الاسرة في خيمة واحدة . وساكني المخيمات يستخدمون حمامات مشتركة ، حيث لا تباعد إجتماعي يذكر ، مما ينجم عنه نقل عدوي لكثير من الأمراض ، ناهيك عن الكورونا .

ما هي الحلول والخطط البديلة لتفادي الفيضانات في القادم من السنوات ؟
أسئلة  تظل تقرع الأجراس  و  تبحث عن  أجوبة ملحة! 






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة أغنية.. عشرة الأيام

 إعداد/ وصال صالح  تعتبر أغنية (عشرة الأيام) من روائع الغناء السوداني الحديث ومن أجمل الألحان التي قدمها العملاق عثمان حسين مع رفيق دربه الشاعر الفذ عوض أحمد خليفة.. خطوبة شاعر ولعشرة الأيام تحديداً قصص وحكاوي سردها فيما مضى الراحل عوض أحمد خليفة، إلا أن النواة الحسية والمعنوية لميلاد (عشرة الأيام) كانت خطوبة شاعرها من إحدى حسناوات أمدرمان التي أعجب بها إيما إعجاب، وبعد أن تقدم أهل وذوو الشاعر بالخطوبة لتلك الملهمة تم القبول والتوافق بين الأسرتين، إلا أن هنالك مستجدات طفت على السطح وهي سفر خليفة لأوروبا في بعثة عسكرية تأهيلية وقتها أحس أهل المخطوبة بأن ذلك المشروع سيأخذ وقتاً طويلاً يحسب من عمر الفتاة، وبعدها ساقت المقادير الموضوع برمته إلى هاوية الفشل والضياع حتى تقدم أحد أقرباء الفتاة وتمت الخطوبة ومن ثم الزواج وكل ذلك وعوض بأوروبا لذلك قال في بعض أبيات القصيدة (ليه فجأة دون أسباب ومن غير عتاب أو لوم – اخترت غيري صحاب وأصبحت قاسي ظلوم).. ترجمة (لايف) الأغنية كانت بمثابة شاهد إثبات على حساسية عوض الشاعرية العالية وإمكاناته الفنية المهولة فقد كتب الأغنية ولحنها وغناها وهو...

الآلآت الموسيقية الشعبية / الدلوكة ( الدف )

 إعدإد :  أ. نجاة سعيد  / الخرطوم  الدلوكة(الدف) إحدى  الآلات الموسيقية المصنوعة محليا من الجلود . تعتبر الدلوكة من التراث الشعبي السوداني الأصيل وإرتبطت بالغناء الشعبي منذ القدم و يقال أن الهنود أدخلوها إلى السودان و كانت مصنوعة من الخشب ومكسية بالجلد . إرتبطت الدلوكة  بالأفراح  السودانية عند وضع الحناء للعريس أو العروس ، و لوقت قريب إرتبطت ب رقص العروس   وغيره من الأفراح الأخرى .  وهي ثراث سوداني شعبي بحت نجدها لم تتأثر بوجود الآلات الحديثة حيث حافظت علي مكانتها وعلي بريقها الآخاذ حيث مازالت لها مكانتها الخاصة عند السودانيين ولا يمكن الإستغناء عنها في المناسبات السودانية الشعبية البحتة مثل الزواج والختان وغيرها من المناسبات. مما تصنع الدلوكة: تصنع الدلوكة من جلود الماشية  بعد سلخها وتنظيفها من الصوف ، ثم يتم دبغها بالملح والقرض ثم يشد الجلد في قاعدة من خلطة معينة من القش والطين الأخضر تشبه الفخار ، وبعد شد الجلد علي القاعدة يلصق ببعض المواد لكي يتم ...

محمد حسنين .. فنان سوداني

إعداد/ وصال صالح  ولد الفنان محمد حسنين بمدينة الدامر بالولاية الشمالية ' لقبه أبو  سريع . قضى طفولته بمدينة الدامر '، ثم إنتقل  إلى الخرطوم و  إلتحق بمدارسها و منها مدرسة السجانة الأولية. كان والده يعمل في هيئة السكة حديد . تعلم حرفة الخياطة من أحد الأغاريق في الخرطوم جنوب، و أصبح ترزيا إفرنجيا ماهرا ، إشتهر بالرقة و الظرف و حب الأناقة ، و نسبة لإحترافة مهنة الترزية كان يزور الدول الأوربية سنويا آخر الصيحات في الموضة و الحياكة و تفصيل الملابس . كان صديقا للفنان خليل أحمد وةالعديد من الفنانين و العازفين . كانت له صداقة وطيدة مع الصحفي و الشاعرالكبير  حسين عثمان منصور و الذي لحن بعض من أشعاره الغنائية . و جود محمد حسنين   في بيئة و وسط ثقافيفي قلب الخرطوم آنذاك  ، كان له أثر كبير في رهافته و ذوقه و مقدرته على إختيار الكلمات و القصائد المميزة . كان أبو سريع معجبا بالفنان أحمد المصطفي ، و قد بدأ حياته الفنية بتقليده مرددا أغنياته ، و من أشهرها( طار قلبي ) . كان محمد حسنين مولعة بأغاني الحقيبة و قد عالج فنيا بذوقة الرفيع أغنية( نغيم فاهك يا أم ...