التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أزمة الحكم في السودان :

كيكة ؟ أم مغالطة مع النفس ؟

تحقيق : إكليل محمد بدوي _ الإحساء 


منذ فجر الإستقلال و أزمة الحكم في السودان تعلن عن نفسها ، ويعود ذلك بسبب التناقض والصراع الذي يدور بين ( الأفكار والممارسات) .

التباعد بين القول والفعل ، كثرة الأماني ،  شح الإيفاء ،   و التجاوز في معظم الأحيان للمؤسسات .

أضف إلى ذلك الوهم العريض الذي تريد القيادة أن تغمسنا فيه و توهمنا  به .

إن كل ماهو على الساحة من مشاكل  ،  إنما هو إرث للنظام السابق .

و الأكثر فداحة هو أن يكون نقد( القيادات) هو نقد للنظام  ، وبالتالي يحسب على أنه تمزيق لميثاق الثورة

 وهنا يكمن الداء الخبيث .

ذلك الذي يسمح ( لنمور الورق ) من القيادات الهشة التي حملتها الصدف أو الجهوية أو القبلية ، والتي ظلت تعتمد على منطق البندقية ( بالكلاش تعيش بلاش ) .

معتمدين في ذلك على ضغط الظروف الإقتصادية وفشل القائمين على الأمر .

والمدهش في الأمر ، تنمر ( نمور الورق ) أو بعض تلك القيادات و دخولها ( الخرطوم ) ، دخول ( الفاتحين ) .

من حق كل من هو على أديم هذه الارض السودانوية  أن يتسنم منصة الحكم .

في وطنه ولكن عليه قبل ذلك  أن يكون مؤهلا بالعلم و مسلحا بالخبرة والدراية مكان الرصاص .

ومتخما بالحلول الإقتصادية مكان ( الأسلحة الثقيلة ) سيما والراهن مثقل بالمشاكل والأزمات .


فلن تفلح أصوات جنازير الدبابات  الأجنبية الصنع  على أسفلت الشوراع  (والتي لم يتم سداد ثمنها) تلك الأسلحة الثقيلة والخفيفة والرشيقة والناسفة جميعها  لن تحل الأزمات ،،

 أزمة...... الخبز

أزمة......الوقود

أزمة......الدواء

أزمة.....التعليم

أزمة....الأخلاق 

أزمة.....المسكوت عنه

إذن  الديموقراطية ليست في وجود بنياتها أو مؤسساتها ،  أو في تقسيم طورتة السلطة على (نمور الورق) .

ولكنها في شمول  العائد من تلك المؤسسات فكرا وممارسة ليكون هو الحل  الصواب لمواجهة تلك الأزمات والقضاء عليها . 

هناك إنسان يقف متفرجا و مندهشا لما يحدث أمامه وفي نفس الوقت يريد أن يعيش بكرامة و عزة نفس .

لا يعنيه من يحكم ، ومن هو الطاغوت الجديد (بوت...أو...مركوب) ما فرقت .

خلف كل قيصر يفوت قيصر جديد ، و بعد كل ثائر يكون ثائر جديد .

أحزان بلا جدوى ، ودمعات  لأمهات شهداء تضيع على التراب وتدوسها جنازير الدبابات الأجنبية الصنع غير مدفوعة الثمن  .

إنه وطن سودانوي شامخ ،  معتد  بنفسه ونفيسه ونفائسه  .  ولن يكون  مستودع فئران للتجريب ، ولا حتى خنادق للتبرير .

وطن سودانوي شامخ و ليس وكر للذئاب .


📚 المصادر

 📚لاخير فينا إن لم نقلها 

 🔸️للدكتور 🔸️منصور خالد




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة أغنية.. عشرة الأيام

 إعداد/ وصال صالح  تعتبر أغنية (عشرة الأيام) من روائع الغناء السوداني الحديث ومن أجمل الألحان التي قدمها العملاق عثمان حسين مع رفيق دربه الشاعر الفذ عوض أحمد خليفة.. خطوبة شاعر ولعشرة الأيام تحديداً قصص وحكاوي سردها فيما مضى الراحل عوض أحمد خليفة، إلا أن النواة الحسية والمعنوية لميلاد (عشرة الأيام) كانت خطوبة شاعرها من إحدى حسناوات أمدرمان التي أعجب بها إيما إعجاب، وبعد أن تقدم أهل وذوو الشاعر بالخطوبة لتلك الملهمة تم القبول والتوافق بين الأسرتين، إلا أن هنالك مستجدات طفت على السطح وهي سفر خليفة لأوروبا في بعثة عسكرية تأهيلية وقتها أحس أهل المخطوبة بأن ذلك المشروع سيأخذ وقتاً طويلاً يحسب من عمر الفتاة، وبعدها ساقت المقادير الموضوع برمته إلى هاوية الفشل والضياع حتى تقدم أحد أقرباء الفتاة وتمت الخطوبة ومن ثم الزواج وكل ذلك وعوض بأوروبا لذلك قال في بعض أبيات القصيدة (ليه فجأة دون أسباب ومن غير عتاب أو لوم – اخترت غيري صحاب وأصبحت قاسي ظلوم).. ترجمة (لايف) الأغنية كانت بمثابة شاهد إثبات على حساسية عوض الشاعرية العالية وإمكاناته الفنية المهولة فقد كتب الأغنية ولحنها وغناها وهو...

الصحابي الجليل مازن بن غضوبة ... أول من أسلم من أهل عمان

              إعداد / وصال صالح  الصحابي الجليل مازن  بن غضوبة   أول من بني مسجد عماني في العام السادس الهجري الصحابي الجليل مازن بن غضوبة هو  أول دخل الإسلام   و أول من حمل شعلة الإسلام إلى عُمان بعد أن زار النبي صلى الله عليه وسلم  ، في المدينة ثم عاد حاملاً مشعل الدين الحنيف الذي دخل البلاد عن طريقه وأنار قلوب الناس جميعاً . الصنم باجر وعن قصة إسلامه : يقول الهاشمي “كان بن غضوبة قبل إسلامه يعبد صنماً يدعى “باجر” بسمائل وقد ذبحوا ذبيحه عند الصنم ، وهو من أصنام الأزد في الجاهلية ومن جاورهم من طيء وقضاعه ، ولما ذبحها سمع صوتاً يقول “يا مازن اسمع تسر ظهر خير وبطن شر بعث النبي من مضر بدين الله الأكبر فدع نحيتا من حجر تسلم من حر الصقر”، وبعد أيام ذبحت ذبيحة أخرى فسمع صوتاً يقول “أقبل إلي أقبل تسمع ما لا تجهل هذا نبي مرسل جاء بحق منزل فآمن به كي تعدل عن حر نار تشعل وقودها بالجندل”. ويؤكد الهاشمي “ذكرت الروايات التاريخية خوف وقلق وتعجب مازن مما سمع ، ولكنه تفاءل خيرا ، وبينما هو كذلك إذ ورد عليه رجل من أهل الحجاز ي...

محمد حسنين .. فنان سوداني

إعداد/ وصال صالح  ولد الفنان محمد حسنين بمدينة الدامر بالولاية الشمالية ' لقبه أبو  سريع . قضى طفولته بمدينة الدامر '، ثم إنتقل  إلى الخرطوم و  إلتحق بمدارسها و منها مدرسة السجانة الأولية. كان والده يعمل في هيئة السكة حديد . تعلم حرفة الخياطة من أحد الأغاريق في الخرطوم جنوب، و أصبح ترزيا إفرنجيا ماهرا ، إشتهر بالرقة و الظرف و حب الأناقة ، و نسبة لإحترافة مهنة الترزية كان يزور الدول الأوربية سنويا آخر الصيحات في الموضة و الحياكة و تفصيل الملابس . كان صديقا للفنان خليل أحمد وةالعديد من الفنانين و العازفين . كانت له صداقة وطيدة مع الصحفي و الشاعرالكبير  حسين عثمان منصور و الذي لحن بعض من أشعاره الغنائية . و جود محمد حسنين   في بيئة و وسط ثقافيفي قلب الخرطوم آنذاك  ، كان له أثر كبير في رهافته و ذوقه و مقدرته على إختيار الكلمات و القصائد المميزة . كان أبو سريع معجبا بالفنان أحمد المصطفي ، و قد بدأ حياته الفنية بتقليده مرددا أغنياته ، و من أشهرها( طار قلبي ) . كان محمد حسنين مولعة بأغاني الحقيبة و قد عالج فنيا بذوقة الرفيع أغنية( نغيم فاهك يا أم ...